الفنون والثقافة

شاب كويتي يؤلف سيمفونية معاصرة

إشراق نيوز: متابعات

منذ إنشائه عام 1976، لعب المعهد العالي للفنون الموسيقية بدولة الكويت دورا محوريا في المشهد الموسيقي في الكويت ومحيطها الإقليمي.

ويعد المعهد أعلى مؤسسة تعليمية أكاديمية تختص في الفنون الموسيقية بدولة الكويت، وتخرجت منها شخصيات كويتية وخليجية بارزة، من مؤلفين موسيقيين وملحنين وفناني أداء، جعلت من الكويت مركزا خليجيا عربيا في الثقافة الموسيقية الأكاديمية.

وكان من بين مؤسسي النهضة الموسيقية الحديثة في منطقة الخليج، أحمد باقر، الذي ساهم بشكل كبير في إنشاء وتثبيت تلك القاعدة الأكاديمية الراسخة.

واليوم، تؤتي تلك الشجرة الوارفة ثمارها، وها نحن نرى شبابا كويتيا واعدا، قادرا على التأليف الأكاديمي في قوالب وبأنماط موسيقية عالمية، تتخطى الحدود، لتسمع العالم نبض قلوبنا، ورؤانا العربية الموسيقية التي لا تقتصر على الغناء والطرب والسلطنة فحسب وإنما تتخطاها إلى رحاب الموسيقى السيمفونية والأكاديمية.

عبد العزيز شبكوه، شاب كويتي من مواليد 1983، يعمل معيدا بالمعهد العالي للفنون الموسيقية بدولة الكويت، تعلّم النوتة الموسيقية والعزف على آلة البيانو حينما كان في الـ 16 من عمره، وبدأ من فوره في تأليف مقطوعات للآلة متأثرا بفريديريك شوبان (1810-1849) وفرانز ليست (1811-1886)، ثم دفعه شغفه للالتحاق بقسم التأليف والنظريات بالمعهد لدراسة التأليف الموسيقي الأكاديمي.

التحق الشاب أولا بفصل الأستاذ الراحل أحمد مصطفى، وبعد وفاته، انتقل إلى فصل الأستاذ والمؤلف وقائد الأوركسترا اللبناني، عبد الله المصري، الذي تأثر به شبكوه كثيرا، وبمدرسته الروسية (تخرج عبد الله المصري من كونسيرفاتوار تشايكوفسكي بالعاصمة الروسية موسكو) العريقة، التي تستند إلى أسس أكاديمية راسخة، وتقاليد تميل إلى المحافظة أكثر منها إلى التجريد والحداثة.

Video Player

لكن شبكوه لا ينفي كونه معاصرا، لكنه معاصر يترك لنفسه الحق في اللجوء إلى أي عصر وأي نمط وأي قالب، طالما حافظ ذلك على تدفق أفكاره وألحانه وصوته الداخلي، فهو يكتب ما يسمع، بصرف النظر عن إمكانية إدراج ما يكتب تحت هذا القالب أو ذاك.

من هنا تنوعت كتاباته الموسيقية، ما بين الرباعي الوتري بمصاحبة الكلارينيت، و12 قطعة لآلة البيانو تجسد الأبراج، و3 سداسيات وترية (ألفها بعد تخرّجه مباشرة)، وكونشيرتو للبيانو والأوركسترا.

ومؤخرا، كتب عبد العزيز شبكوه سيمفونيته الأولى، ونشر نموذجا لها على موقع فيسبوك وأهداها إلى أستاذه عبد الله المصري، لما كان له من تأثير مباشر على نضوجه الفني، وكذلك لاقتباسه لحنَين، تلاعب بهما شبكوه وطوّرهما داخل نسيج سيمفونيته.

يؤمن شبكوه بالوطنية سبيلا للتفرد والتعبير عن الذات، وفي الوقت نفسه يعلن عدم تقيده بالمعاصرة أو التقليدية، بل يكتب متحررا من القالب والنمط وضرورة أن يكون “معاصرا” بالمعنى “النشاز” للكلمة، فهو يدرك أن المشهد الموسيقي العالمي اليوم لم يعد به جديد، فقد قادتنا التجارب الموسيقية المختلفة إلى سماع كل الأنواع الممكنة وغير الممكنة من الموسيقى. ولم يبق هناك سوى القيمة والمضمون هو ما يجب البحث عنه.

لذلك، يطلق عبد العزيز شبكوه على نفسه مؤلفا موسيقيا “متعدد الأنماط”، لا يكسر القواعد من أجل كسر القواعد، وإنما يكسر ما يحتاج لكسره لأسباب منطقية وضرورية من أجل المضمون الموسيقي. ومن بين ما كتبه ويعتز به كثيرا، رؤية لألحان كويتية للأوركسترا السيمفوني الكبير، تبحث إلى جانب سيمفونيته وأعماله السيمفونية الأخرى عن أوركسترا كبير في الوطن العربي، وربما خارجه، كي تنفذ هذه الأعمال على أرض الواقع.

وعن المشهد الموسيقي الأكاديمي الكويتي يقول شبكوه إن المشهد واعد وبه العديد من المؤلفين الأكاديميين، من بينهم طالب لديه، قام هو الآخر بتأليف سيمفونية، لكنها لم تنشر بعد.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق